التردُّد عدوُّ النجاح

مرحبا

بدون مقدمات ولا “كلام فاضي”: التردُّد -بلا شك- عدوُّ النجاح والإنجاز والسعادة. نعوذ بالله منه.

-أعني بالتردُّد هنا: التردُّد الطويل، الذي تعجز معه عن اتخاذ قرار واضح مهما قلَّبت الموضوع في رأسك واستشرت به من تثق-……

تُصيب الإنسان المتردّد مشاعر غريبة تؤثر على حياته، فيبدو كأنما شُلَّ عن الحركة، فلا هو يستطيع التركيز في عمله وحاضره، ولا هو يجزم على قرار واضح، ويتجاوز هذا الأمر……

خليطٌ من المشاعر بغيض، يجلب معه انعدام التركيز، ووسوسة الشيطان، والأفكار السلبية من كل مكان، فيتخيَّل المتردّد ما لم يكن ليقع أبدًا، ويأخذ الدنيا على محمل الجد أكثر من اللازم، ويضيق صدره، ويفسد يومه.

أصابني شخصيًا في مرات عديدة تردُّد ممقوت، على أمور تافهة، تافهة جدًا، ما إن أفكر فيها بمنطق واضح أجدني أقول لنفسي: “تستهبلين؟ ما يستاهل أبدًا!” كأن أحتار -جدًا- هل أقص شعري قليلًا أم لا؟! وكأن ذلك الشعر لن يطول أبدًا بمجرد قصّه!

ما سبب ذلك التردُّد؟ يُقال أنَّ من أهم أسباب ذلك عدم القدرة على تحديد الهدف، وعدم القدرة على تصوُّر النتائج التي ستنتج عن اتخاذك لقرارٍ ما، وعدم القدرة على تقييم إيجابيات وسلبيات ذلك القرار. وأضيف: الخوف من ردة فعل الناس تجاه قرارك.

أما عدم القدرة على تحديد الهدف، فواضحة، حيث إنك محتار بين أمرين لا تعرف أنسبهما إليك، وبالتالي فأنت محتاج لدراسة خياراتك وتحديد أهدافك بوضوح. أما عدم القدرة على تصوُّر النتائج فهذه قد تتضح لك لو حاولت أن تسأل نفسك: لو فعلتُ كذا فماذا سيحدث؟ ولو فعلت كذا ماذا سيحدث؟ حاول تخيُّل النتائج، فإن لم تستطع فاستشر صديقًا أو قريبًا تثق برأيه، ومنطقه.

أما عدم القدرة على تقييم الإيجابيات والسلبيات فهذه تحتاج إلى ورقة وقلم…. اكتب، وقيّم، ولو استطعت أن تحدد درجة لكل نقطة فذلك أفضل، بمعنى أن بعض الإيجابيات قد تكون مهمة جدًا -بالنسبة لك- فتعدل 10 نقاط، لكن بعضها عادية وتعدل 5 نقاط مثلًا. وكذلك السلبيات.

أما الأخيرة والتي تحتاج إلى قناعة داخلية، ومعالجة نفسية ذاتية فهي الخوف من ردة فعل الناس -وأنا هنا أعني عموم الناس، وليس المقربين منك والذين تسعى لنيل رضاهم كوالديك مثلًا-، وهذه سهلة صعبة، فهي سهلة لأن الناس لا دخل لهم في حياتك بكل ما فيها، فهي حياتك الشخصية أولًا وأخيرًا. وصعبة لأنك أحيانًا لا تستطيع تجاهل آرائهم، خاصة إن كان قرارك واضحًا على شكلك أو نمط حياتك، وأنت تفضل ألا تلفت الأنظار كثيرًا.

حسنًا، ما الحل؟ من وجهة نظري الشخصية، لا بد أن تُدرّب نفسك على زيادة الثقة بنفسك، وبرأيك، وأن توقن أن الناس لا يرضيهم شيء، فرضا الناس غاية لا تدرك، تدرَّب، تدرَّب، تدرَّب على ذلك. ثم أن تدرس قراراتك بتمعُّن وبوقت مناسب -حسب أهميتها-، تعلم وابحث واقرأ واطَّلع وشاهد، فالعلمُ نور، وسيضيئ طريقك، ويساعدك جدًا في اتخاذ قراراتك. تعلَّم، تعلَّم، تعلَّم، في أي موضوع يحيّرك، وأي قضية تواجهك، لا تخجل، ولا تستسخف الموضوع، طالما أنه يحيرك فأنت محتاج لتتعلم أكثر عنه.

زادكم الله نورًا وعلمًا

هاجر

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: