الكتابة ليست مهمة سهلة.

من قال أنَّ الكتابة سهلة؟ وأنَّ التدوين يسير؟ هي والله مهمة شاقة صعبة، فليست القضية مجرد الكتابة، ولكن ما الذي ستكتب عنه؟ ما الفكرة التي تراها مناسبة للطرح؟ ولماذا؟ لا أظن كاتبًا أو كاتبة قديرَيْن يقدّران قرَّاءهما يكتبان في أي موضوع، وفي أي وقت. فالأمر يحتاج ملاحظة دقيقة لما يجري، ثم انتقاء ما يصلح للطرح، ثم تهيئة الذهن والجو العام للكتابة، ثم كتابة المسوَّدة الأولى، فالثانية، وقد تنتهي عند الثالثة أو تزيد. الأمر جدُّ شاق، وحقيقة أقدّر كل كاتب وكاتبة مستمرَيْن على الكتابة أو التدوين فترة طويلة من الزمن، أقدرهم كثيرًا.

أما أنا، فقد لاحظتم يا قرَّاء هذه المدونة أني ما زلت أتلمَّس الطريق، فحين نويت كتابة تدوينة شهرية بداية هذه السنة الميلادية لم أستطع الوفاء بتلك النية؛ لأني ظننت الأمر سهلًا -أظن-، أو لنقل تبيَّن أنه أصعب مما توقعت! كما أني بدأت دراسة الدكتوراه فسرقتني. وكأنها تأبى إلا أن تسيطر على حياتي كلها، شئتُ أم أبيتُ. ما بين أبحاث، وعروض، وتكاليف، ومشاريع، وغيرها. كانت ممتعة لكنها سرقت وقتي كله.

ومن العجيب أني دائمًا ما أبحث عن طرق لنشر محتوى عربي جيد، فأبحث وأجرب، وأحاول هنا وهناك، لعلي أجد أسهل من الكتابة 🙂 ثم أجدني أعود لها، فهي البداية، فلا محتوى من غير كتابة، كائنًا ما كان ذلك المحتوى (الجيد)، فلا بد له من كتابة أوليَّة، ولو كانت رؤوس أقلام.

الصعوبة الكبرى لدي ليست في الكتابة ذاتها، ولكن في المحتوى، فكثيرًا ما أحتار وأفكر: في ماذا أكتب؟ وعن ماذا؟ ما هي الموضوعات التي قد يحتاجها الناس؟ ما هي الموضوعات التي تستحق الكتابة عنها؟

ومؤخرًا أصبح يواجهني سؤال آخر: هل المحتوى المكتوب فعلًا مفيد؟ هل يحب الناس القراءة؟ أم أنهم يُفضّلون المشاهدة؟

****ومن الجدير أن أنبّه أني لا أتعصّب لأي نوع من المحتوى، فالعلم واسع، وطرقه أوسع، القراءة، والاستماع، والمشاهدة، والتجربة، وغيرها، وللناس مذاهب فيما يفضّلون، لكني أجد -فيما يبدو لي- أنَّ رواد القراءة يقلِّون، والتوجُّه الآن -في الغالب- للاستماع والمشاهدة، ولعل وفرة برامج البودكاست، وثراء برامج اليوتيوب خير مثال على ذلك.

لكني كلما شاهدت أحد المدوّنين الكبار، والكتَّاب العظام أدركت أنه متى ما كتبت كتابة جيدة، مصوغة صياغة بديعة، جذَّابة، في موضوعات مناسبة، ومثيرة للاهتمام، واستمريت في ذلك (وضعوا تحتها ألف خط)، ستجد من يقرأ لك، بل وينتظر الساعة التي حددتها لنشر تدوينتك، ومحتواك.

وقد قرأت أمس في سناب الرائعة لبنى الخميس (lubna.alkhamis) نقلًا عن سيث غودين:

حتى لو توقف الناس عن قراءة مدونتي، سأستمر بالكتابة!

أؤمن أن على الجميع ممارسة التدوين، والسبب هو الآتي: إذا علمت أنَّ عليك أن تقول شيئًا غدًا حول شيء لاحظته، أو نصيحة قد تساعد الآخرين، أو مشاركة رزي قد يصمد في وجه الزمن، سوف تلاحظ ذلك الشيء، وسوف تستلهم تلك النصيحة، وستكون ذلك الرأي الرزين!
وإذا دونت تلك الأمور كتابيًا سوف يكون لديك أرشيف لمسيرة نموك وتطور الفكري، وحتمًا ستصبح شخصًا أفضل، وأكثر اتصالًا بذاتك والحياة.

السؤال الآن لمن شرَّفني واطَّلع على هذه التدوينة: ما رأيك؟ ما المحتوى العربي الذي تتمنى أن يُكتب عنه؟ وهل تُفضل المحتوى المكتوب أم غيره؟ ولماذا؟ وما رأي الناس حولك في ذلك؟

شاركوني آرائكم، ساعدوني في الإجابة عن تساؤلاتي……

هاجر

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: