تغيير جوّ

مرحبا،

تمرُّ الإجازة الصيفيَّة، أو عطلة العيد، أو نهاية الأسبوع، وترحل ونحن نُفكّر في ماذا نفعل؟ وأين نذهب؟ وهل الجوّ مناسب؟ وهل يستحقُّ ذلك المطعم التجربة أو لا؟ ماذا عن ذاك الكوفي؟ طيب هل الجميع مُتفرّغ؟

لا أكاد أُحصي المرَّات التي كُنَّا نريد أن نفعل شيئًا غير التحديق في أجهزتنا وانشغال كُلٍّ بما لديه، كنَّا نريد فعلًا،

لكننا لم نُرِد أن نُفكّر كثيرًا، كنَّا نريد شيئًا جاهزًا. وفي مرَّات أخرى ظننا عبثًا أنَّ غدًا أفضل؛ لسبب أو آخر…. وهكذا قد تنقضي أسابيع وشهور دون أن نكون قد أمضينا وقتًا ممتعًا، ممتعًا حقًّا.

هل تذكر متى آخر مرة ضحكت فيها من كلّ قلبك؟ ضحكت ضحكت! لماذا لا تتكرَّر تلك الضحكات كثيرًا؟ ما المانع؟ هل الحياة صعبة فعلًا؟ وتُشغل وَ وَ وَ ؟

الحقيقة أنَّ إجابة السؤال الأخير نعم، الحياة تُشغل، لكن لا تُشغل الجميع في نفس الوقت دائمًا، قد يحضر لاجتماع المغرب اليوم كلُّ أفراد العائلة، وغدًا ينشغل اثنان، وبعده لا يوجد إلا اثنين، وبعده يوجد معظمهم . . . أستغرب أحيانًا إصرارنا على وجود الجميع لنفعل شيء! لماذا؟ لماذا نُصعّب الاستمتاع على أنفسنا؟

دعونا نتّفق بدايةً على أمرٍ مهم، عندما نكبر، وينشغل كلٌّ منَّا بهمومه وآماله وأعماله، فذلك سيُصعّب أمر اجتماع أفراد العائلة كلّهم في نفس الوقت، وبالمزاج الرائق ذاته، وسيظهر الاختلاف؛ فهذه طبيعة الحياة، ولا بأس! لنستمتع بالمتوفّر.

طيب، تحدّثت في التّدوينة السَّابقة عن أهميَّة تقوية علاقات الأسرة ببعضها البعض، وأنّه عندي نظريَّة شخصيَّة تقول أنَّ الأنشطة هي الطريقة الأمثل لذلك، وقد وعدتُ بكتابة عدَّة تدوينات تشمل بعض الأنشطة والألعاب التي أراها مناسبة لقضاء وقت جميل وممتع. ***مع التنبيه إلى أنَّ تركيزي سيكون على الأنشطة المناسبة للشباب ذكورًا وإناثًا؛ لأنَّ هذا هو وضع أسرتي، والذي أستطيع من خلاله تقييم فاعليَّة الفكرة من عدمها؛ لأني لن أجمع كلَّ ما هبَّ ودبَّ ونُشر على الإنترنت، بل سأُقيِّم وأنتقي ما أجده مناسبًا فعلًا.

هاكُم الجزء الأوَّل من تلك الأنشطة:

1- الطَّلعات الخارجيَّة:

أحد أجمل الأفكار لتغيير الجوّ، والتي يتّفق عليها الكثير هي تجربة المطاعم والكافيهات. خطّطوا ليوم في الشهر مثلاً، أو كلّ أسبوعين لزيارة مطعم أو مقهى، قديم أو جديد، ولا تُطيلوا التفكير في ذلك رجاءً! إن كنتم متردّدين فاقترحوا مطعمين أو ثلاثة وصوّتوا عليها، واخرجوا، فالمهم الخروج وتغيير الجوّ . (بإمكانكم متابعة أحد الحسابات التي تُعنى بتقييم المطاعم والكافيهات، أو سؤال أصدقائكم…).

يمكنكم كذلك السَّمر في البرّ، أو عند الشاطئ، أو التنزّه في حديقة أو مزرعة -إن كان لديكم مزرعة قريبة فأنتم محظوظون جدًا، استمتعوا بها-. ولتكون “الطَّلعة” محمِّسة للجميع أعطوا كلّ فرد مسؤوليَّة معيَّنة ولو كانت بسيطة جدًا، كأن يُحضِّر عزبة القهوة والشاهي، أو يشتري الماء، أو يُحضر لعبة، أو غيرها؛ فذلك حريٌّ بأن يُشعر الفرد بأهميَّة وجوده،  ويُدرّبه على تحمُّل المسؤولية.

أمَّا الفكرة الأخيرة في هذه الفقرة، والمفضّلة عندي فهي “مشاوير السيارة”، أحبها جدًا جدًا جدًا، تفتح مجالًا فسيحًا للكلام، وتبادل الهموم، والنقاش الذي قد لا يحدث في مجلس العائلة اليوميّ. لا أعرف السرّ تحديدًا، لكن أظنّ أن عدم تلاقي العيون بشكل مستمرّ أثناء الحديث، وانشغالنا بتأمل الشوارع والسيارات يُعطينا أريحيَّة في الكلام، المهم أنَّ “التجوُّل في الشوارع” مُثير للسوالف. جرّبوها. أنا شخصيًّا أُفضّل أن يكون المشوار مع شخص واحد فقط، وفي الليل، وحسب الثقة المُتبادلة والعمر يكون الانفتاح بالكلام. بالمناسبة دائمًا ما يكون هناك هدف معيّن من المشوار، كأن نذهب لمطعم أو كوفي أو سوق أو غيرها، لكن تظلّ المتعة بالمشوار ذاته.

2- السينما العائليَّة:

هل يوجد من لا يُحبُّ الأفلام؟ أوه يُوجد! لا بأس! هل تُحبُّ ذكريات الماضي؟ ذكرياتك الشخصيَّة أنت وعائلتك؟ “come on!” لا أظن أنَّ أحدًا لا يحبُّها! دائمًا مضحكة وممتعة.

من أجمل الأُمسيات التي نقضيها من فترة لفترة هي سينما ذكريات الماضي! ولأني كنتُ شخصيًا، وما زلتُ، مُولَعة بالتصوير والتوثيق، فلديّ هاردسك مليئ بآلاف الصور والفيديوهات لعشرات المناسبات والرحلات العائليَّة، الأعياد والأعراس والسَّفرات وغيرها…. ودائمًا دائمًا ما تفوز هذه الفعاليَّة بحماس الجميع، ونشر البهجة والضحك، وتذكُّر مواقف الطُّفولة، وأفكارها، وألعابها، “وشطانتها”.

إن لم يكن لديكم الكثير من الذكريات المصوَّرة فهذا مُؤسف؛ لأنكم تفتقدون مُتعة كبيرة.

حاولوا أن تبدؤوا التصوير والتَّوثيق من اليوم حتى تكون لكم ذكرياتكم المُمتعة بعد عدَّة سنوات إن شاء الله، وبالمناسبة الفيديوهات أجمل من الصُّور بكثير؛ لأنها تنقل لك تجربة كاملة مسموعة مرئيَّة، وليست مجرَّد صور.

يمكنكم كذلك مُشاهدة فيلم عائلي مُناسب، أو فيلم وثائقي مُمتع، أو ما تعتقدون أنه مناسب لكم ولأجوائكم.

إلى هُنا أنتهي من تدوينة هذا اليوم، لكن يُوجد الكثير من الأفكار الأخرى التي سأكتبها في التَّدوينات القادمة، كونوا بالقرب…..

وقتًا مُمتعًا، وضحكات مستمرَّة،

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: