فِطْرَة

مرحبا،

أذكر مرة أنَّ أخي، رديفي في العمر، خالف أحد قوانين المنزل في مرحلة المراهقة، فتعرَّض للتوبيخ، وبكيتُ أنا!

وما زلتُ حتى اليوم أستغرب من مشاعري في تلك اللحظة! ما الذي حدث؟ شعرتُ كأنّي وُبّختُ بدلًا عنه!

كبرنا -أنا وإخوتي-، وكبرت دُنيانا، واختلفت أفكارنا، ومنهجياتُنا، بل وتناقضت في كثير من الأحيان، إلا أنّنا كثيرًا ما عُدنا نبحث عن السَّند في العائلة، أو نأمل….

 تكبر فتكتشف أنَ رابطة الدم بينك وبين إخوتك ليست أمرًا سهلًا….. أبدًا! هي رابطة عظيمة، ودماء في عروقك لن تستطيع تغييرها ما حييت.

لكن، وبعد أن تتقاذفكم أمواج الحياة وأقدارها، وتمضي بكم السّنين كلُّ في طريقه، تجدون أنفسكم قد افترقتم بعد اجتماع، فهذا طالبٌ في أقاصي الأرض، وذاك موظَّف في تلك المدينة، وهذا يعمل في النهار، وذاك في المساء، وتقلُّ فرص اجتماعكم حسب طبيعة أقداركم. وقد تجدون أنفسكم أحيانًا تبتعدون عن بعضكم أكثر فأكثر مع مرور الوقت، بل إنَّكم قد تبدؤون ملاحظة “صوريَّة الاجتماعات”، فالأغلب يحتضنون جوَّالاتهم، ويقلّبون نفس تطبيقات “التواصل الاجتماعي” مُندمجين مع العالم الخارجي “الافتراضي”، وتاركين العالم “الواقعي”.

حسنًا، هذه طبيعة الدنيا، وأحد مساوئ وسائل التواصل الاجتماعي، لا أنكر، لكن، هل سبق وراودك همٌّ في كيفية تغيير ذلك للأفضل؟ كيف تصبح اجتماعاتنا أكثر فاعلية ونشاط؟ كيف ننجذب لاجتماعنا العائلي بقدر انجذابنا لجوَّالاتنا أو أصدقائنا؟؟ كيف نجعل السُّويعات البسيطة التي نلتقي فيها أسبوعيًا أو يوميًا أو حتى شهريًا فاعلة، وتُحافظ على علاقاتنا قويَّة مع أفراد عائلتنا؟ إن كان ذاك همًّا يراودك، فتابع معي.

مؤخرًا، وبعد أن أُجبرنا على الجلوس في البيوت لأسابيع متتالية بسبب الوباء المنتشر وجدنا أنفسنا متحيرين من الوضع الجديد، ولا نعرف كيف نمضيه بشكل جيد، فإمَّا جلسات صمت، أو انعزال في الغرف الخاصة، أو جلسات مملّة لا متعة فيها مقارنةً بجلساتنا مع أصدقائنا أو صديقاتنا! لكن، ومع حلول عيد الفطر، وبدء تجهيز ديكوراته، وحلويَّاته، وفعالياته وجدنا أنفسنا قريبين جدًا لبعض، ومستمتعين، وقد يكون من أجمل الأعياد التي مرَّت علينا. عندي نظرية تقول أنَّ أحد أهم أسباب ذلك هو الأنشطة المشتركة.

الأنشطة المشتركة أيًّا كانت -حسب المناسب لكم بناءً على أعماركم وأجناسكم وعددكم- لها فاعليَّة ساحرة في خَلْق أجواء ممتعة، وتقريب المجموعة من بعضهم البعض؛ ولذلك نجد في بعض الشركات أيامًا خاصَّة للأنشطة الخارجية لخَلْق أجواء ممتعة، ورفع الكُلفة، وبالتالي اندماج الأعضاء بشكل أكبر مع بعضهم البعض.

وكما تعرفون فإنَّ الأنشطة تتبخَّر من عقولنا وقت حاجتنا إليها، ولذلك فقد قرَّرت أن أبحث وأجمع ما أجده مناسبًا لاجتماعتنا العائليَّة في عدَّة تدوينات بدءًا من تدوينة الأسبوع القادم إن شاء الله (أرجو أن أجد أفكارًا كثيرة تتّسع لها عدَّة تدوينات- دعواتكم:))، وكذلك أفكارًا لخَلْق الاجتماعات ابتداءً؛ لأن أحيانًا لا نجد داعٍ للاجتماع من الأساس.

يقول جيفري كلوجر (Jeffrey Kluger)، محرّر وكاتب في مجلة تايم الأمريكية (TIME Magazine): “تُوجد قوَّة وعظمة في علاقة الإخوة، تُوجد كذلك مُشاكسات ومشاكل، لكن الأهمَّ: أنها جديرةٌ بأن تكون علاقة حُبٍّ مستمرّ

 “There is power in the sibling bond. There is pageantry. There is petulance too. But more importance than all of these things, the sibling bond can be a thing of abiding love

دُمتم وعائلاتكم بحُبّ،

3 آراء على “فِطْرَة

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: