سِحرُ الاستمرار

كم مرَّة راودك شعورٌ بالضجر لأنك لم تحصل على ما تريد؟

كم مرَّة يئست أن تحصل على المُعدَّل الدراسي الذي ترغب فيه؟

كم مرَّة تذمَّرت من ضعفك وقوَّة خصمك؟

كم مرَّة غضبت لأنَّ والداك لم يعطياك ما تريد،أو لأنَّ وزنك لم ينقص، وبشرتك لم تستجب لل”ماسكات” وكريمات التجميل؟ كم مشروعًا ألغيت؟ وكم فكرة وأدْت؟ وعن أيِّ أحلام تنازلت واستسلمت؟؟ كم وكم وكم . . . . . قد تطول قائمتك أو تقصر إلا انّي لا أشكُّ أنَّ الناس جُلُّهم مرَّ بهذه المشاعر. وهنا أسأل مرة أخرى:

هل جرَّبت سِحر الاستمرار؟

بُعث الرسول صلى الله عليه وسلم وعمره أربعون سنة، وهاجرَ إلى المدينة المنوَّرة، النواة الأولى لدولة الإسلام،والمدينة التي أعطته ما يريد، وهيأت له الطريق في توسيع نطاق دعوته، وعمره ثلاث وخمسون سنة، أي بعد ثلاث عشرة سنة من البدء!

وابتُلي نبي الله أيوب بمرضٍ أَبْعَدَ الناس عنه، فظلَّ يدعو الله ثماني عشرة سنة حتى شُفي!

وهل تعلم أنَّ البخاري، صاحب كتاب “الجامع الصَّحيح” أو ما يُعرف بصحيح البخاري، أصحّ كتب الحديث مكث في جمعه ستة عشرة سنة؟[1]

وربما قد سمعت عن الليالي الطويلة التي قضاها توماس أديسون لاختراع المصباح الكهربائي. والسَّنوات الكثيرة التي أمضاها ستيف جوبز في تصميم “الهاتف الأذكى” الايفون!

فما سرُّهم؟ ما سرُّ نجاحهم وتميُّزهم؟ كيف استطاعوا تحقيق ما يريدون ويأملون؟ وهل نستطيع معرفة ذلك السرّ فنُطبّقه “لو بقَدْرٍ قليل إن لم تكن أحلامنا بتلك الضخامة” فتتحقَّق؟ لا.

أعني ب “لا” أنه لا يوجد سرٌّ وحيدٌ، عجيبٌ، فريدٌ! لا يوجد شيء اسمه الإبريق السحري! لكن، تأمل قصة نجاح أيّ إنسان…. أيّ إنسان، أيًّا كان نجاحه، وأخبرني: هل تحقَّقت أحلامه في غضون يومٍ وليلة؟ هل كتب ورقة واحدة فأصبح الكاتب العظيم؟ وجرَّب تجربة واحدة فصار العالِم الجليل؟ واجتهد فصلًا دراسيًا واحدًا فحقَّق المعدَّل الذي يريد؟ وذهب للنادي شهرًا فاختفت شحومه؟ واهتمَّت بشعرها أسبوعًا فصار كالحرير جمالًا؟ لا.

تأملت الحياة مؤخرًا فوجدت أنَّ مَن وصلوا، وصلوا لأنهم استمرُّوا….. قاموا فسقطوا، ثم قاموا فسقطوا، ثم قاموا واستمرُّوا. استمرَّوا على الطريق، واستمتعوا بالرحلة، خطوة بخطوة حتى بلغوا الألف ميل.

*مع التنبيه على أنَّ من ضاعفوا جُهدهم واستمرُّوا سبقوا، فخطوة واحدة ليست كخطوتين، وخطوتين ليست كثلاث.

أدام الله لكم قوَّةً على الاستمرار، وحقَّق آمالكم.


[1] الحديث والمحدثون، محمد محمد أبو زهو. دار الفكر العربي، القاهرة. ص 378.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: